Archive pour la catégorie 'الإسلام السياسي'

الحركات الظلامية…. و السلطة الاستبدادية

28 mars, 2013


ان ما ميز و يميز الحركات الإسلامية جنوحها الى الخطاب المزدوج و النفاق السياسي و الخداع لعموم الجماهير الشعبية و تقاسم الأدوار بين قادتها بعدما تأكدت عدم قابلية مشروعها الظلامي الى الاستيعاب من طرف مختلف طبقات الشعب التواقة للحرية و الكرامة الانسانية ، و تاريخهم في ذلك منذ نشاة حركة الاخوان المسلمين في مصر الى حركة الاتجاة الاسلامي« النهضة» حاليا بتونس ياكد ما نقول. فبالرجوع الى حركة الإخوان المسلمين التي أسست عام 1928على يد حسن البنا هذه الحركة التي لعبت دورا مخربا و دورا مشبوها في التعامل مع الاستعمار البريطاني و المعادة التامة لمفهوم الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حتى التحرر و الاستقلال الوطني. و سنأتي تباعا على مجمل مواقفها و ممارساتها و خلفية فكرها في كل ما يهم الدولة و المجتمع داخليا و خارجيا. و قد استلهمت حركة الإخوان المسلمين فكرها خاصة من أبو الأعلى المودودي الذي كانت له بالجماعة علاقات فكرية و عملية و ثيقة حيث سنركز في هذا الجانب حول مفاهيمهم و مواقفهم من الديمقراطية التي يدعون ألان تشبثهم بها و لربما ما يشوه وعي الجماهير ما يجدونه من المساندة من بعض الاطراف تحت تعلة مفهوم بائس «للتكتيك» تروج لهذه الحركات دخولها في الحياة الديمقراطية. يقول المودودي:

« ان كلمة الدين في القران تقوم مقام نظام بأكمله يتركب من أجزاء أربعة هي:

1 – الحاكمية و السلطة العليا

2 – الطاعة و الإذعان لتلك الحاكمية و السلطة

3 – النظام الفكري و العملي المتكون تحت سلطان تلك الحاكمية

4 – المكافاة التي تكافئها السلطة العليا على إتباع ذلك النظام و الإخلاص »

و عملا بمقولة المودودي تمسك البنا بهذا الموقف الغريب حيث اصبغ على الملك الفاسد فاروق و على طاغوت القصر الملكي صفة « الحاكمية » بما تكفله لها هذه النظرية من سلطات حاسمة تستوجب       « الطاعة و الإذعان » و عند الإخوان المسلمين تحديدا « فان الشعب ليس حرا في اختيار نظام الحكم الذي يريد فإنهم معرضون للخطيئة ما لم يلزموا أنفسهم بحكومة تقوم على أساس ديني».

و في هذا الإطار يعتبر المودودي أن الديمقراطية تقود الى الانحلال الخلقي و مفسدة المجتمع حيث يقول

« و من البديهي انه إذا كانت قوانين الحياة الجماعية كلها تابعة للرأي العام و كانت الحكومة كالعبد لاله هذه الديمقراطية الجديدة، فلا يمكن لسلطات القانون و السياسة أن تصون المجتمع عن الانحلال الخلقي».

من هذه المقتطفات الفاشية لمرجعيتهم نستنتج مدى جوهر عدائهم المحكم للديمقراطية و العمل على بناء دولة الاستبداد و القهر ذات طابع فاشستي حيث يؤكد البنا في رسالته « دعوتنا »:

« لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى: وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره ألان… و بما أن الأحزاب هي التي تقدم الشيوخ و النواب و هي التي تسيّر دفة الحكم في الحياة النيابية: فان من البديهي ألا يستقيم الحكم، و هذه حال من يسيرون فيه … و إذا كان الأمر كذلك فلا ندري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيّب المناضل الكريم، هذه الشّيع و الطوائف من الناس التي تسمى الأحزاب السياسية إن الأمر جد خطير و لا مناص بعد ألان من أن تحل هذه الأحزاب جميعا». هكذا هي رؤيتهم الى الأحزاب السياسية و مفاهيمهم لما يتشدقون به عن الدولة و المجتمع المدني في المرحلة الراهنة. هذه المفاهيم الخطيرة تتبناها كل الحركات السياسية ذات المرجعية الدينية بدون استثناء مهما  تلونت و ادعت من مراجعة لفكرها و أطروحاتها و الذي يندرج ضمن تكتيكات مخادعة للانقضاض النهائي و إقامة مشروعهم الظلامي.

ان هذا المفاهيم و الخلفية الاديولوجية أسست على قاعدتها الحركة الإسلامية في تونس منذ أواسط السبعينات حيث توجت بظهور تيار موغل في الرجعية و الظلامية المسمى « الاتجاه الاسلامي » و الذي غير اسمه الى حركة « النهضة » تماشيا مع رغبة العميل بن علي لينخرطوا معه و يزكوه فيما يسمى « الميثاق الوطني » طمعا في الوصول الى مناصب معينة في الدولة تمهيدا للمخطط الاكبر وهو الانقلاب الكامل و الاستحواذ على الحكم، هذا التيار الديني يتبنى نفس مفاهيم البناوية و المودودية مع ان  الحركة الاسلامية في تونس هي امتداد للإخوان المسلمين في مصر كما جل الحركات في المنطقة العربية.

و فيما يخص موقفهم من الديمقراطية الموافق تماما مع المرجعية الام نورد ما جاء في مجلة « المعرفة » العدد التاسع لسنة 1979، من ان موقف الاسلاميين في تونس من الديمقراطية يختلف بين مرحلتين مرحلة يكون فيها الحكم لنظام وضعي و في هذه الحالة يكون الإسلاميون في المعارضة و من الطبيعي ان يقبلوا بالديمقراطية و يوظفوها. و المرحلة الثانية تضيف المعرفة هي حين يكون « النظام إسلاميا و فيها لا مجال لوجود أحزاب تغاير هذا النظام، اذ الديمقراطية بما تفترض من حرية الراي و التصرف المضللة تجعل أركان المجتمع عرضة للتميز و التجريح و مبادئه هدفا للكيد ». هكذا هي أيضا نظرة الإسلاميين في تونس للديمقراطية، انهم يمارسون بخداع منقطع النظير في هذه المرحلة تكتيكهم الانتخابوي للوصول الى الهدف النهائي تقودهم في ذلك مقولة الغاية تبرر الوسيلة لكن الأكيد المؤكد ان ضحايا هذه الحركة سيكونون أولئك الذين لطفوا من خطورتها و صبغوها بصبغة الالتزام بالديمقراطية إن هي و صلت الى الحكم تقود تلك الأطراف الانتهازية و المصلحة الضيقة في السكوت و المهادنة لهكذا حركة تحت تعلة الأمر الواقع و « التكتيك » أولئك هم المخدوعون حتما. 

عبدالحميد :اكتوبر 2011

الحركات الظلامية و العملية الانتخابية…… بين التكتيــــــــك و إستراتيجيـــــة الانقضاض

28 mars, 2013


بالرجوع الى منشأ هذه الحركات المعاصرة ذات المرجعية الدينية ( الاخوان المسلمون في مصر – الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا في تونس – حماس في فلسطين – طالبان في أفغانستان – القاعدة …….. الى غير ذلك من التسميات نجدها كلها و بدون استثناء نتاجا مباشرا و مبطّنا من طرف الاستعمار و الامبريالية..

لماذا؟

لقد كان و لا يزال وسيستمر الصراع على مستوى أممي مادام قطبي التناقض قائم بين الطابع الاجتماعي للعمل و راس المال المستغل ( بكسر غ ) ، جوهر النضال اليومي المرير التي تخوضه الطبقة العاملة ضد مستغليها. و لذلك كانت و لا تزال الطبقات المالكة و النهابة و الاستعمارية تبحث عن حلفاء و داعمين لها في شكل تنظيمات و تعبيرات سياسية تتبنى الانحياز الكامل للاستغلال و الاضطهاد و تأبيد ملكية وسائل الإنتاج لديها على حساب العمال و المضطهدين عموما،  بتوظيف اي نوع من الاديولوجيا تخدم مصالحها بما في ذلك الاديولوجيا الدينية. ان السمات الجوهرية التي تتميز بها الامبريالية هي العمل على نشر النعرات العرقية و الدينية حتى تتمكن من الاستمرار في الهيمنة على شعوب العالم هذه الأخيرة و نظرا للتربة الخصبة المهيأة أصلا يتم اختراقها بالترويج الى التعصبات القومية و الاثنية و الدينية قصد تشويه وعيها بمصالحها و معرفة حقيقة اضطهادها و مستغليها و طمس وعيها حول طبيعة الصراع بما انه صراع طبقي كما أسلفت ذكره الماركسية. فعن طريق الاديولوجيا الدينية الموظفة من طرف الطبقات الرجعية يبرر الاستغلال و الفقر و الحرمان و تفسير الاديان بتلك الصورة التي تضمن المصالح الاقتصادية و السياسية للطبقات الحاكمة.

تلك هي السمات الجوهرية في التحالف الموضوعي بين القوى الامبريالية و الحركات الظلامية التي دعمت على هذا الاساس من طرف الاستعمار،هذا الدعم اخذ أشكالا متنوعة و في المقدمة توظيفها ضد الحركات الشيوعية في العالم التي تعمل على تحرير كافة المضطهدين من نير عبودية راس المال.

و ليس غريبا من هذه المنطلقات ان جميع الأنظمة السياسية التي تناقض الامبرياليين هيمنتهم بدءا من دولة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية سابقا وصولا الى كل الأنظمة الوطنية لاقت عداءا محكما و ممنهجا من طرف هذه الحركات الدينية الظلامية تحت تعلة مقاومة « الكفر و الالحاد »  لكن طرحها هذا المدعوم من أسيادهم الاستعماريين جوهره الطبقي هو تابيد الاستغلال و نهب الشعوب التواقة للتحرر و الانعتاق الاجتماعي.

و كأمثلة على ذلك نسوق العلاقة الوثيقة بين المخابرات البريطانية و حركة الاخوان المسلمين – العلاقة التي نشات عليها حركة طالبان و عناصر القاعدة مع المخابرات الأمريكية تحديدا في عهد رئاسة الامبريالي ريقن و الدعم المالي المطلق من طرف البترو دولار و ذلك لمحاربة التواجد السوفياتي في افغانستان- ظهور التيار الديني في تونس المسمى الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا و ذلك مع المد التقدمي و التطور النوعي للفكر الماركسي اللينيني خاصة داخل الساحة الطلابية و لا ننسى علاقة محمد المزالي الحميمة بهذه الحركة و كذلك تكتيك العميل بورقيبة بايعاز من اسياده الامبرياليين بخلق نظرية القوة المضادة من خارج السلطة للتصدي لهذ المد التقدمي و فعلا لقد قام هذا التيار الديني بتخريب سنوات نضال مريرة خاضتها الحركة الطلابية المجيدة التي كرست القطيعة التنظيمية و السياسية مع النظام القائم و من عايش جزءا من ذلك التاريخ يعرف الحقيقة.

و بمرور الزمن اصبحت الشعوب و في مقدمتها شعبنا يعي بخطورة هذه الحركات عن طريق أدبياتها و نصوصها و ممارساتها العنيفة ضد كل ما هو تقدمي و تحرري ناضلت من اجله البشرية جمعاء. فكانت تعتبر الديمقراطية بمفهومها و جوهرها و آلياتها حتى الليبرالية ناهيك عن الديمقراطية الشعبية ذات المضمون الاشتراكي هي يمثابة الكفر و الخروج عن الشريعة الدينية، تنظر لتأبيد الاستغلال بتفسير الدين و توظيفه لذلك ، تسلب المرأة حريتها و إنسانيتها و توصفها بالناقصة دينا و عقلا وشيطانا في الإغراء و الجنس وووو …..حتى انتهى بهم الامر ان مشكل البطالة جوهره عمل النساء لتأليب الرجل العاطل عن رفيقته المرأة و لن نتجنى أكثر ان حللنا وضع حرية الصحافة و الإعلام و العقيدة تحت ضل حكم هذه الحركات و الجميع يعرف طالبان أثناء حكمها.

ان هذه الحركات و من ضمنها حركة النهضة التي تهمنا بالخصوص أصبحت تعي بمرور الزمن انها غير قادرة على جر الشعب ورائها كي تفتك السلطة بوسائلها الخاصة فغيرت من أسلوب تكتيكها نفاقا من اجل الهدف الاستراتيجي المتمثل في قيام حكم الشريعة الإسلامية و القضاء على كل الثوريين المناهضين للاستعمار و الامبريالية و استغلال الإنسان للإنسان. و من هذا المنطلق نحذر شعبنا من أسلوب المراوغة و الازدواجية و النفاق المروّج من طرف حركة النهضة حول التزامها بالديمقراطية و عن اي ديمقراطية تتحدث و الخطير جدا و الخطأ التاريخي الذي تجسد من طرف من نظر لذلك وهو المحسوب على القوى اليسارية الماركسية. ان اسلوبهم اصبح يتمثل في تكتيكهم خطوة خطوة و الصبر كما يقولون حتى على مرحلة تعد بالسنوات من اجل التغلغل داخل مفاصل الدولة التي يرمون الوصول اليها عن طريق الانتخاب تكتيكا و مراوغة و في مراحل متقدمة من التمكن و الوصول الى الأجهزة المفصلية داخل الدولة من امن و جيش و وزارات و لربما رئاسة البلاد و الحكومة عند ذاك سيكون الفعل و اللغة مختلفة بالهجوم الدموي على كل من ناضل ضدهم من وطنيين و تقدميين و كل نفس تحرري و أمثلتنا على ذلك حزب تودة الشيوعي في ايران و حتى حماس في غزة و افتعال تناقضها مع فتح هو للترويج فقط فمن يريد ان يعرف حماس في طريقة حكمها، رفاقنا في الجبهة الشعبية يقولون لكم ما يجري هناك..

عبدالحميد النوري

أكتوبر 2011