امرأة مناضلــــــــــــة

في طريقك الى الرقاب عبر الطريق الرابطة بينها و بين المزونة أو الرابطة بينها و بين بئر علي بن خليفة تتوضّح لك وضعية المرأة المناضلة التي تكابد الأمريّن بيوم عمل يصل أو يفوق العشر ساعات في مزارع الملاك العقاريين، هي تعمل أصناف متنوعة من الإشغال،  من الجني الى تعبئة الصناديق إلى حملها ، من اجل أن تتمكن من أربعة آو خمسة دنانير « مقابل » تلك الساعات من العمل التي ذكرناها سابقا. هؤلاء النسوة يتجمعن يوميا في أطراف القرية آتيات من كل مكان مثل منطقة البوع و عوين و الخيمة من المزونة و غيرها من اطراف بئر علي. إنهن أمهاتنا و خالتنا و عماتنا و أخواتنا اللاتي يعشن الغبن و الاضطهاد الطبقي، يعشن الحرمان و العذاب من اجل تلك الدنانير القليلة في اليوم مقابل عمل لعلاقات إنتاج و كأنك فعلا تعيش في مراحل القرون الوسطى ، يجني به ذلك المالك العقاري الملايين. هن لم يعرفن لا  » المكياج » و لا  » تسريحة الشعر » و لا مساحيق التجميل و لا  » كريم » ترطيب البشرة. هن يناضلن من اجل تامين لقمة العيش في حدودها الدنيا لأطفالهن، يشعرن ربما بسعادة عندما يتمكن من إرسال حوالة نقود لأحد أبنائهن أو بناتهن في مكان ما بالجامعة التونسية. تلك هي المرأة الريفية التي لم تعرف ما ذكرنا من التباهي و خداع الآخرين بإبراز جسدها أو تغطيته بلباس غريب ،  لم تعرف النقاب و لا تبحث عنه و لا تعرف مصدره هي لا يهمها في ما تعرى من وجهها او جسدها و لا يهمها في ما تغطى ، غربان الظلام يخافونها ، هي تفكيرها في الحياة اليومية و متطلباتها الباهظة، هي تتساءل لماذا انأ هكذا أعاني و أخريات في حياة مختلفة ، هي لها وعيها الطبقي الجنيني، هي تترقب من يوضح لها المأساة لتفعل حقا في صيرورة التغيير الثوري للمجتمع.

تلك هي المرأة الريفية المناضلة .

عبدالحميد النوري : جانفي 2012

Laisser un commentaire