الحركات الظلامية و العملية الانتخابية…… بين التكتيــــــــك و إستراتيجيـــــة الانقضاض


بالرجوع الى منشأ هذه الحركات المعاصرة ذات المرجعية الدينية ( الاخوان المسلمون في مصر – الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا في تونس – حماس في فلسطين – طالبان في أفغانستان – القاعدة …….. الى غير ذلك من التسميات نجدها كلها و بدون استثناء نتاجا مباشرا و مبطّنا من طرف الاستعمار و الامبريالية..

لماذا؟

لقد كان و لا يزال وسيستمر الصراع على مستوى أممي مادام قطبي التناقض قائم بين الطابع الاجتماعي للعمل و راس المال المستغل ( بكسر غ ) ، جوهر النضال اليومي المرير التي تخوضه الطبقة العاملة ضد مستغليها. و لذلك كانت و لا تزال الطبقات المالكة و النهابة و الاستعمارية تبحث عن حلفاء و داعمين لها في شكل تنظيمات و تعبيرات سياسية تتبنى الانحياز الكامل للاستغلال و الاضطهاد و تأبيد ملكية وسائل الإنتاج لديها على حساب العمال و المضطهدين عموما،  بتوظيف اي نوع من الاديولوجيا تخدم مصالحها بما في ذلك الاديولوجيا الدينية. ان السمات الجوهرية التي تتميز بها الامبريالية هي العمل على نشر النعرات العرقية و الدينية حتى تتمكن من الاستمرار في الهيمنة على شعوب العالم هذه الأخيرة و نظرا للتربة الخصبة المهيأة أصلا يتم اختراقها بالترويج الى التعصبات القومية و الاثنية و الدينية قصد تشويه وعيها بمصالحها و معرفة حقيقة اضطهادها و مستغليها و طمس وعيها حول طبيعة الصراع بما انه صراع طبقي كما أسلفت ذكره الماركسية. فعن طريق الاديولوجيا الدينية الموظفة من طرف الطبقات الرجعية يبرر الاستغلال و الفقر و الحرمان و تفسير الاديان بتلك الصورة التي تضمن المصالح الاقتصادية و السياسية للطبقات الحاكمة.

تلك هي السمات الجوهرية في التحالف الموضوعي بين القوى الامبريالية و الحركات الظلامية التي دعمت على هذا الاساس من طرف الاستعمار،هذا الدعم اخذ أشكالا متنوعة و في المقدمة توظيفها ضد الحركات الشيوعية في العالم التي تعمل على تحرير كافة المضطهدين من نير عبودية راس المال.

و ليس غريبا من هذه المنطلقات ان جميع الأنظمة السياسية التي تناقض الامبرياليين هيمنتهم بدءا من دولة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية سابقا وصولا الى كل الأنظمة الوطنية لاقت عداءا محكما و ممنهجا من طرف هذه الحركات الدينية الظلامية تحت تعلة مقاومة « الكفر و الالحاد »  لكن طرحها هذا المدعوم من أسيادهم الاستعماريين جوهره الطبقي هو تابيد الاستغلال و نهب الشعوب التواقة للتحرر و الانعتاق الاجتماعي.

و كأمثلة على ذلك نسوق العلاقة الوثيقة بين المخابرات البريطانية و حركة الاخوان المسلمين – العلاقة التي نشات عليها حركة طالبان و عناصر القاعدة مع المخابرات الأمريكية تحديدا في عهد رئاسة الامبريالي ريقن و الدعم المالي المطلق من طرف البترو دولار و ذلك لمحاربة التواجد السوفياتي في افغانستان- ظهور التيار الديني في تونس المسمى الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا و ذلك مع المد التقدمي و التطور النوعي للفكر الماركسي اللينيني خاصة داخل الساحة الطلابية و لا ننسى علاقة محمد المزالي الحميمة بهذه الحركة و كذلك تكتيك العميل بورقيبة بايعاز من اسياده الامبرياليين بخلق نظرية القوة المضادة من خارج السلطة للتصدي لهذ المد التقدمي و فعلا لقد قام هذا التيار الديني بتخريب سنوات نضال مريرة خاضتها الحركة الطلابية المجيدة التي كرست القطيعة التنظيمية و السياسية مع النظام القائم و من عايش جزءا من ذلك التاريخ يعرف الحقيقة.

و بمرور الزمن اصبحت الشعوب و في مقدمتها شعبنا يعي بخطورة هذه الحركات عن طريق أدبياتها و نصوصها و ممارساتها العنيفة ضد كل ما هو تقدمي و تحرري ناضلت من اجله البشرية جمعاء. فكانت تعتبر الديمقراطية بمفهومها و جوهرها و آلياتها حتى الليبرالية ناهيك عن الديمقراطية الشعبية ذات المضمون الاشتراكي هي يمثابة الكفر و الخروج عن الشريعة الدينية، تنظر لتأبيد الاستغلال بتفسير الدين و توظيفه لذلك ، تسلب المرأة حريتها و إنسانيتها و توصفها بالناقصة دينا و عقلا وشيطانا في الإغراء و الجنس وووو …..حتى انتهى بهم الامر ان مشكل البطالة جوهره عمل النساء لتأليب الرجل العاطل عن رفيقته المرأة و لن نتجنى أكثر ان حللنا وضع حرية الصحافة و الإعلام و العقيدة تحت ضل حكم هذه الحركات و الجميع يعرف طالبان أثناء حكمها.

ان هذه الحركات و من ضمنها حركة النهضة التي تهمنا بالخصوص أصبحت تعي بمرور الزمن انها غير قادرة على جر الشعب ورائها كي تفتك السلطة بوسائلها الخاصة فغيرت من أسلوب تكتيكها نفاقا من اجل الهدف الاستراتيجي المتمثل في قيام حكم الشريعة الإسلامية و القضاء على كل الثوريين المناهضين للاستعمار و الامبريالية و استغلال الإنسان للإنسان. و من هذا المنطلق نحذر شعبنا من أسلوب المراوغة و الازدواجية و النفاق المروّج من طرف حركة النهضة حول التزامها بالديمقراطية و عن اي ديمقراطية تتحدث و الخطير جدا و الخطأ التاريخي الذي تجسد من طرف من نظر لذلك وهو المحسوب على القوى اليسارية الماركسية. ان اسلوبهم اصبح يتمثل في تكتيكهم خطوة خطوة و الصبر كما يقولون حتى على مرحلة تعد بالسنوات من اجل التغلغل داخل مفاصل الدولة التي يرمون الوصول اليها عن طريق الانتخاب تكتيكا و مراوغة و في مراحل متقدمة من التمكن و الوصول الى الأجهزة المفصلية داخل الدولة من امن و جيش و وزارات و لربما رئاسة البلاد و الحكومة عند ذاك سيكون الفعل و اللغة مختلفة بالهجوم الدموي على كل من ناضل ضدهم من وطنيين و تقدميين و كل نفس تحرري و أمثلتنا على ذلك حزب تودة الشيوعي في ايران و حتى حماس في غزة و افتعال تناقضها مع فتح هو للترويج فقط فمن يريد ان يعرف حماس في طريقة حكمها، رفاقنا في الجبهة الشعبية يقولون لكم ما يجري هناك..

عبدالحميد النوري

أكتوبر 2011

Laisser un commentaire