الحركات الظلامية…. و السلطة الاستبدادية


ان ما ميز و يميز الحركات الإسلامية جنوحها الى الخطاب المزدوج و النفاق السياسي و الخداع لعموم الجماهير الشعبية و تقاسم الأدوار بين قادتها بعدما تأكدت عدم قابلية مشروعها الظلامي الى الاستيعاب من طرف مختلف طبقات الشعب التواقة للحرية و الكرامة الانسانية ، و تاريخهم في ذلك منذ نشاة حركة الاخوان المسلمين في مصر الى حركة الاتجاة الاسلامي« النهضة» حاليا بتونس ياكد ما نقول. فبالرجوع الى حركة الإخوان المسلمين التي أسست عام 1928على يد حسن البنا هذه الحركة التي لعبت دورا مخربا و دورا مشبوها في التعامل مع الاستعمار البريطاني و المعادة التامة لمفهوم الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حتى التحرر و الاستقلال الوطني. و سنأتي تباعا على مجمل مواقفها و ممارساتها و خلفية فكرها في كل ما يهم الدولة و المجتمع داخليا و خارجيا. و قد استلهمت حركة الإخوان المسلمين فكرها خاصة من أبو الأعلى المودودي الذي كانت له بالجماعة علاقات فكرية و عملية و ثيقة حيث سنركز في هذا الجانب حول مفاهيمهم و مواقفهم من الديمقراطية التي يدعون ألان تشبثهم بها و لربما ما يشوه وعي الجماهير ما يجدونه من المساندة من بعض الاطراف تحت تعلة مفهوم بائس «للتكتيك» تروج لهذه الحركات دخولها في الحياة الديمقراطية. يقول المودودي:

« ان كلمة الدين في القران تقوم مقام نظام بأكمله يتركب من أجزاء أربعة هي:

1 – الحاكمية و السلطة العليا

2 – الطاعة و الإذعان لتلك الحاكمية و السلطة

3 – النظام الفكري و العملي المتكون تحت سلطان تلك الحاكمية

4 – المكافاة التي تكافئها السلطة العليا على إتباع ذلك النظام و الإخلاص »

و عملا بمقولة المودودي تمسك البنا بهذا الموقف الغريب حيث اصبغ على الملك الفاسد فاروق و على طاغوت القصر الملكي صفة « الحاكمية » بما تكفله لها هذه النظرية من سلطات حاسمة تستوجب       « الطاعة و الإذعان » و عند الإخوان المسلمين تحديدا « فان الشعب ليس حرا في اختيار نظام الحكم الذي يريد فإنهم معرضون للخطيئة ما لم يلزموا أنفسهم بحكومة تقوم على أساس ديني».

و في هذا الإطار يعتبر المودودي أن الديمقراطية تقود الى الانحلال الخلقي و مفسدة المجتمع حيث يقول

« و من البديهي انه إذا كانت قوانين الحياة الجماعية كلها تابعة للرأي العام و كانت الحكومة كالعبد لاله هذه الديمقراطية الجديدة، فلا يمكن لسلطات القانون و السياسة أن تصون المجتمع عن الانحلال الخلقي».

من هذه المقتطفات الفاشية لمرجعيتهم نستنتج مدى جوهر عدائهم المحكم للديمقراطية و العمل على بناء دولة الاستبداد و القهر ذات طابع فاشستي حيث يؤكد البنا في رسالته « دعوتنا »:

« لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى: وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره ألان… و بما أن الأحزاب هي التي تقدم الشيوخ و النواب و هي التي تسيّر دفة الحكم في الحياة النيابية: فان من البديهي ألا يستقيم الحكم، و هذه حال من يسيرون فيه … و إذا كان الأمر كذلك فلا ندري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيّب المناضل الكريم، هذه الشّيع و الطوائف من الناس التي تسمى الأحزاب السياسية إن الأمر جد خطير و لا مناص بعد ألان من أن تحل هذه الأحزاب جميعا». هكذا هي رؤيتهم الى الأحزاب السياسية و مفاهيمهم لما يتشدقون به عن الدولة و المجتمع المدني في المرحلة الراهنة. هذه المفاهيم الخطيرة تتبناها كل الحركات السياسية ذات المرجعية الدينية بدون استثناء مهما  تلونت و ادعت من مراجعة لفكرها و أطروحاتها و الذي يندرج ضمن تكتيكات مخادعة للانقضاض النهائي و إقامة مشروعهم الظلامي.

ان هذا المفاهيم و الخلفية الاديولوجية أسست على قاعدتها الحركة الإسلامية في تونس منذ أواسط السبعينات حيث توجت بظهور تيار موغل في الرجعية و الظلامية المسمى « الاتجاه الاسلامي » و الذي غير اسمه الى حركة « النهضة » تماشيا مع رغبة العميل بن علي لينخرطوا معه و يزكوه فيما يسمى « الميثاق الوطني » طمعا في الوصول الى مناصب معينة في الدولة تمهيدا للمخطط الاكبر وهو الانقلاب الكامل و الاستحواذ على الحكم، هذا التيار الديني يتبنى نفس مفاهيم البناوية و المودودية مع ان  الحركة الاسلامية في تونس هي امتداد للإخوان المسلمين في مصر كما جل الحركات في المنطقة العربية.

و فيما يخص موقفهم من الديمقراطية الموافق تماما مع المرجعية الام نورد ما جاء في مجلة « المعرفة » العدد التاسع لسنة 1979، من ان موقف الاسلاميين في تونس من الديمقراطية يختلف بين مرحلتين مرحلة يكون فيها الحكم لنظام وضعي و في هذه الحالة يكون الإسلاميون في المعارضة و من الطبيعي ان يقبلوا بالديمقراطية و يوظفوها. و المرحلة الثانية تضيف المعرفة هي حين يكون « النظام إسلاميا و فيها لا مجال لوجود أحزاب تغاير هذا النظام، اذ الديمقراطية بما تفترض من حرية الراي و التصرف المضللة تجعل أركان المجتمع عرضة للتميز و التجريح و مبادئه هدفا للكيد ». هكذا هي أيضا نظرة الإسلاميين في تونس للديمقراطية، انهم يمارسون بخداع منقطع النظير في هذه المرحلة تكتيكهم الانتخابوي للوصول الى الهدف النهائي تقودهم في ذلك مقولة الغاية تبرر الوسيلة لكن الأكيد المؤكد ان ضحايا هذه الحركة سيكونون أولئك الذين لطفوا من خطورتها و صبغوها بصبغة الالتزام بالديمقراطية إن هي و صلت الى الحكم تقود تلك الأطراف الانتهازية و المصلحة الضيقة في السكوت و المهادنة لهكذا حركة تحت تعلة الأمر الواقع و « التكتيك » أولئك هم المخدوعون حتما. 

عبدالحميد :اكتوبر 2011

Laisser un commentaire