Archive pour mars, 2013

امرأة مناضلــــــــــــة

29 mars, 2013

في طريقك الى الرقاب عبر الطريق الرابطة بينها و بين المزونة أو الرابطة بينها و بين بئر علي بن خليفة تتوضّح لك وضعية المرأة المناضلة التي تكابد الأمريّن بيوم عمل يصل أو يفوق العشر ساعات في مزارع الملاك العقاريين، هي تعمل أصناف متنوعة من الإشغال،  من الجني الى تعبئة الصناديق إلى حملها ، من اجل أن تتمكن من أربعة آو خمسة دنانير « مقابل » تلك الساعات من العمل التي ذكرناها سابقا. هؤلاء النسوة يتجمعن يوميا في أطراف القرية آتيات من كل مكان مثل منطقة البوع و عوين و الخيمة من المزونة و غيرها من اطراف بئر علي. إنهن أمهاتنا و خالتنا و عماتنا و أخواتنا اللاتي يعشن الغبن و الاضطهاد الطبقي، يعشن الحرمان و العذاب من اجل تلك الدنانير القليلة في اليوم مقابل عمل لعلاقات إنتاج و كأنك فعلا تعيش في مراحل القرون الوسطى ، يجني به ذلك المالك العقاري الملايين. هن لم يعرفن لا  » المكياج » و لا  » تسريحة الشعر » و لا مساحيق التجميل و لا  » كريم » ترطيب البشرة. هن يناضلن من اجل تامين لقمة العيش في حدودها الدنيا لأطفالهن، يشعرن ربما بسعادة عندما يتمكن من إرسال حوالة نقود لأحد أبنائهن أو بناتهن في مكان ما بالجامعة التونسية. تلك هي المرأة الريفية التي لم تعرف ما ذكرنا من التباهي و خداع الآخرين بإبراز جسدها أو تغطيته بلباس غريب ،  لم تعرف النقاب و لا تبحث عنه و لا تعرف مصدره هي لا يهمها في ما تعرى من وجهها او جسدها و لا يهمها في ما تغطى ، غربان الظلام يخافونها ، هي تفكيرها في الحياة اليومية و متطلباتها الباهظة، هي تتساءل لماذا انأ هكذا أعاني و أخريات في حياة مختلفة ، هي لها وعيها الطبقي الجنيني، هي تترقب من يوضح لها المأساة لتفعل حقا في صيرورة التغيير الثوري للمجتمع.

تلك هي المرأة الريفية المناضلة .

عبدالحميد النوري : جانفي 2012

في الدفاع عن حرية المرأة… دفاعا عن حرية المجتمع بأكمله

29 mars, 2013

إنّ نظرتنا إلى قضية تحرير المرأة هي في  ارتباط وثيق مع تحرير المجتمع من كل أشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والديني، وكما هو معلوم، فان أول بحث رائد في هذا المجال حول قضية المرأة هو الذي قدمه انجلز في مؤلفه ( اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة) ، والذي نشر لأول مرة عام 1884م.

انطلق انجلز من الفهم المادي للتاريخ الذي يقول أن التحول في أسلوب الإنتاج يؤثر علي الوجود الإنساني بأسره، بما في ذلك شكل العلاقات بين الرجال والنساء، ول يمكن الفصل بين الإنتاج وتجديد النوع البشري في تطور المجتمع.

وكانت أهم استنتاجات انجلز تتلخص في الآتي:

1  – النظرة الي دونية المرأة هي نتاج تطور تاريخي اجتماعي، لا تتعلق بالفروق البيولوجية بين المرأة والرجل.

 2 -  المجتمعات البدائية شهدت المساواة بين المرأة والرجل، و للمراة فيها مكانة  متميّزة .

 3 – مع ظهور المجتمعات الزراعية والرعوية والفروق الطبقية والدولة، وتركز الثروة في يد الرجال( ملكية الاراضي الزراعية وقطعان الماشية)، بدأت تظهر عدم المساواة بين المرأة والرجل ، واصبحت الوراثة من جهة الأب لاستمرار سيطرة الرجل.

4 – أشار انجلز إلي أن الإطاحة بحق الأم كان الهزيمة التاريخية العالمية لجنس النساء، ومن هنا بدأت سيطرة الرجل وهيمنته في المجتمع ، وتراجع دور المرأة إلي المنزل.وهذه الهزيمة ارتبطت بانقسام المجتمع الي طبقات مستغلة(بكسر الغين) ومستغلة(بفتح الغين)، وبالتالي يستحيل فصل النساء عن تحرير المجتمع ككل من الاضطهاد الطبقي وكل أشكال القمع والاضطهاد الأخرى.

إضافة لمساهمة انجلز التي كانت رائدة بحق في البحث عن الجذور الحقيقية لاضطهاد المرأة والتي شكلت سلاحا هاما في الحركة النسوية في نضالها من اجل التحرر، أشار ماركس في مؤلفات متفرقة الي قضية المرأة علي النحو التالي:

- 1ان تطور المجتمع يقاس بتقدم المرأة.

- 2 خروج المرأة للعمل مع الرجل، لابد أن يصبح بالضرورة مصدرا للتقدم الانساني، ويخلق أساس اقتصاديا جديدا لشكل أعلى من الأسرة وللعلاقات بين الجنسين ، مكان العمل يفتح أمام النساء أوسع الفرص للنضال والتنظيم.

- 3النضال ضد اضطهاد المرأة مهمة الرجال والنساء في الحزب ، وليس مهمة النساء وحدهن، لأن تحسين أحوال العاملات تفيد المجتمع وكل العاملين ( رياض الاطفال، المساواة في الأجر، الاجازة مدفوعة الأجر في حالة الولادة، الحضانات المجانية، .. الخ).

- 5  وكان من رأي ماركس وانجلز أن تحرير المرأة يتطلب ليس فقط دخولها الي مجال الانتاج الاجتماعي ، انما كذلك احالة الخدمات من أمثال العناية بالأطفال والمسنين والعجزة إلي المجتمع. كما يمثل إزالة الفوارق الطبقية وتقسيم العمل بين الجنسين شرطا مسبقا لبلوغ النساء المساواة التامة.

علي أنه من الخطأ التصور ان الماركسية نظرت الي تحرر المرأة في مستوي العلاقات الاقتصادية والإنتاجية فقط ، ولكن للمسألة شقها الثقافي الذي يتعلق بالبنية الفوقية للمجتمع ،فبمجرد تحرير المجتمع كله من الاضطهاد الطبقي ومساواة المرأة مع الرجل في الأجر وبقية الحقوق ، لايعني ذلك أن قضية المرأة قد تم حلها. ذلك أن لقضية المرأة شقها الثقافي والذي يتعلق بالصراع ضد الايديولوجية التي تكرس اضطهاد المرأة ودونيتها ، والتي هي نتاج قرون طويلة من قمع واضطهاد المرأة ، وبالتالي لابد من مواصلة الصراع في الجبهة الثقافية أو البنية الفوقية للمجتمع، ضد الافكار والمعتقدات التي تكرس دونية المرأة والتي كرستها مجتمعات الرق والاقطاع وحني الرأسمالية التي تعيد إنتاج عدم المساواة في توزيع الثروة وبين البلدان المتخلفة والرأسمالية، وتعيد إنتاج عدم المساواة بين المرأة والرجل وتجعل منها سلعة وأداة للمتعة والدعارة وأداة للإعلان والدعاية، إضافة للقهر الطبقي والثقافي والاثني والجنسي.

اذن قضية المرأة ننظر لها نظرة شاملة وفي إبعادها المتعددة ومن زاوية: تحررها كجنس،  ومن الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والنفسي والأبوي، وفي مستوي البنية الثقافية للمجتمع التي تكرس اضطهاد المراة والتي هي نتاج قرون من مجتمعات الرق و الاقطاع ولا تزول بين يوم وليلة، بل تحتاج الي نضال ثقافي وفكري شاق.

كما كان لينين يشير الي أن( المساواة في القانون لايعني المساواة في الحياة) ، وكان لينين يدرك تماما أن عدم المساواة بين الجنسين سيبقي في المجتمع الجديد ، واسطع مثال علي ذلك هو العمل المنزلي يقول لينين(حتى في ظل المساواة التامة في الحقوق يبقى علي كل حال ذلك التقييد الفعلي للمرأة لأنه يلقى علي كاهلها أعباء كل الشئون المنزلية وهذه الشئون المنزلية هي في غالبية الحالات أقل الأعمال التي تقوم بها المرأة إنتاجية وأكثرها وحشية وأشدها وطأة وإرهاقا ، وهذا العمل في منتهى الحقارة والصغر ولا ينطوى على شيء من شأنه أن يسهم بقدرما في تطوير المرأة)ر( لينين المؤلفات الكاملة مجلد 40، ص 157(

كما كان لينين يشير الي (أن الطبقة العاملة لاتستطيع إحراز حريتها الكاملة اذا لم تحرز الحرية الكاملة للنساء(

  ان رؤيتنا هذه كماركسيين ليينين تقودنا حتما الى تحليل وضع المرأة الراهن في المجتمعات الرأسمالية الليبرالية و المجتمعات العربية خصوصا باعتبارنا جزءا في قطرنا تونس من هذا الفضاء العربي الكبير.

إن البورجوازية الليبرالية و القوى الظلاميّة منها بالخصوص تشتركان في النظرة الدونية للمرأة و استغلالها من منظور جسدي جنسي بحت .

الليبرالية و رغم ما أتت به من مكاسب متقدمة للمرأة مقارنة بمجتمعات سبقتها  كالاقطاع مثلا في الشغل و الخروج الى مواقع العمل فإنها لم ترتقي الى الهدف الحضاري و الإنساني المطلوب في تحرير المرأة كاملا و لن تستطيع ذلك باعتبار ان المجتمع كله لا يزال يعيش تحت الاستغلال و الفوارق الطبقية مكرّْسة على الرجل مثله مثل المراة و التي تعاني استغلالا مضاعفا نتيجة لتوظيف جسدها في مفهوم الربح للنمط الراسمالي عبر استعمال جسدها في الاشهار و الدعارة المقننة.

أما القوى الظلامية التي تعتبر المرأة  » شيطانا’ في حد ذاته في الإغراء و الجنس و اعتبارها مفسدة المجتمع و عاهاته هذه النظرة الدونية المنحدرة من براثن القرون الوسطى مستمدة فكرها من مجتمعات العبودية و الإقطاع فان هذه القوى تعمل جاهدة على جعل المرأة أيضا سلعة معلبة يتم ترويجها في أماكن الحصار و الدفن المنزلي و التداول عليها بغريزة بهيمية عبر تقنين تعدد الزوجات و كأنّ هذا الإنسان المرأة وجدت لتكون وعاء فحسب لإشباع غريزة الرجل. و الا فكيف نفسر من يدافع في القرن الواحد و العشرين عن لباس اسمه النقاب و محاولة إدخاله ضمن الحريات الفردية و الشخصية للمجتمع.

المرأة و النقاب.

ان ما يجري ألان في قطرنا من زج للمجتمع في مظاهر تعبر فعلا عن أصول قروسطية عبر الدفاع من قوى معينة عن لباس اسمه النقاب الا دليل أخر على ان هذه القوى كانت و لا تزال و ستكون بؤرا لتكريس التخلف و عبوية المرأة و متخلفة عما وصلت اليه البشرية من تقدم في علاقة بأماكن العمل و خصوصية كل مهنة و في هذا الغرض نطرح الاسئلة التالية:

في علاقة بما حصل و يحصل بعديد الكليات بجامعاتنا منها بالخصوص جامعة منوبة فأننا نطرح الأسئلة التالية في علاقة بما هو حضاري بعيدا عن توظيف المعتقد في ذلك:

هل النقاب مظهر من مظاهر الحضارة البشرية الراهنة؟ و هل يدخل أيضا في الحرية المطلقة للفرد ام لا؟

هل نمكن المعلمة التي تدرس التعليم الابتدائي من حرية لباس النقاب داخل القسم ام لا؟

و هل لباسها هذا يواكب المفاهيم الضرورية لأداء واجبها التربوي و العلمي و البيداغوجي ام لا ؟

. قطعا لا باعتبار تغطية الوجه كاملا و خاصة الفم منه وهو مخرج النطق و الحركة لإتقان حفظ اللغة هو جزء من العملية التعليمية باعتبار التلميذ دائما و خاصة في السنوات الأولى من دراسته ينتبه فيما ينتبه أساسا الى حركة الفم و اللسان لمدرسه.

هل أستاذة اللغة الانقليزية لها الحق في لباس النقاب ؟ و هنا يجرنا المشكل الى ما طرحناه في الفقرة السابقة …..

هل يدافع مؤيدو النقاب عن طالبة في  الهندسة تطبق أشغال تطبيقية في الميكانيك أو غيره و تقف أمام آلة أحيانا خطيرة تستوجب لباسا مهنيا معيّنا و كل ما يتدحرج من أقمشة هو ممنوع ارتداءه أمام هذه الآلة و هذا القانون الخاص بهكذا شغل أو عمل أو دراسة يطبق على المرأة كما يطبّق على الرجل الذي هو ايضا تمنع عليه بعض الألبسة في إثناء استعمال آلات خطيرة مثلا كربطة العنق….ام أن ظلاميينا سيخصصون مهنا معينة للمرأة و ربما الأرجح حرمانها بتدرّج من حقها في التعلم و الشغل و لنا في حركة طالبان مثال في ذلك .

إن رؤيتنا الثورية و التقدمية و الديمقراطية و الحداثية تستوجب منا جميعا النضال بدون هوادة فكريا و اديولوجيا ضد هذا التيار الجارف للمجتمع الى غياهب القرون الوسطى مدافعين عن مؤسساتنا التعليمية و غير التعليمية في تطبيق قوانين العمل و الشغل و التعليم بمفاهيم كونية تتلاءم و طبيعة المهنة و بعيدا عن تكريس حرية اللباس بطريقة مبتذلة أينما كنا فلكل واقع خصوصياته و لكل مهنة قوانينها و ما صون المرأة إلا عبر تحقيق ذاتها في الحرية و الكرامة و الشغل الكريم قاطعة تبعيتها لمجتمع الذكور و حافظة لجسدها من البيع و الاستغلال.

                                                                    عبدالحميد : ديسمبر 2011

الحركات الظلامية…. و السلطة الاستبدادية

28 mars, 2013


ان ما ميز و يميز الحركات الإسلامية جنوحها الى الخطاب المزدوج و النفاق السياسي و الخداع لعموم الجماهير الشعبية و تقاسم الأدوار بين قادتها بعدما تأكدت عدم قابلية مشروعها الظلامي الى الاستيعاب من طرف مختلف طبقات الشعب التواقة للحرية و الكرامة الانسانية ، و تاريخهم في ذلك منذ نشاة حركة الاخوان المسلمين في مصر الى حركة الاتجاة الاسلامي« النهضة» حاليا بتونس ياكد ما نقول. فبالرجوع الى حركة الإخوان المسلمين التي أسست عام 1928على يد حسن البنا هذه الحركة التي لعبت دورا مخربا و دورا مشبوها في التعامل مع الاستعمار البريطاني و المعادة التامة لمفهوم الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و حتى التحرر و الاستقلال الوطني. و سنأتي تباعا على مجمل مواقفها و ممارساتها و خلفية فكرها في كل ما يهم الدولة و المجتمع داخليا و خارجيا. و قد استلهمت حركة الإخوان المسلمين فكرها خاصة من أبو الأعلى المودودي الذي كانت له بالجماعة علاقات فكرية و عملية و ثيقة حيث سنركز في هذا الجانب حول مفاهيمهم و مواقفهم من الديمقراطية التي يدعون ألان تشبثهم بها و لربما ما يشوه وعي الجماهير ما يجدونه من المساندة من بعض الاطراف تحت تعلة مفهوم بائس «للتكتيك» تروج لهذه الحركات دخولها في الحياة الديمقراطية. يقول المودودي:

« ان كلمة الدين في القران تقوم مقام نظام بأكمله يتركب من أجزاء أربعة هي:

1 – الحاكمية و السلطة العليا

2 – الطاعة و الإذعان لتلك الحاكمية و السلطة

3 – النظام الفكري و العملي المتكون تحت سلطان تلك الحاكمية

4 – المكافاة التي تكافئها السلطة العليا على إتباع ذلك النظام و الإخلاص »

و عملا بمقولة المودودي تمسك البنا بهذا الموقف الغريب حيث اصبغ على الملك الفاسد فاروق و على طاغوت القصر الملكي صفة « الحاكمية » بما تكفله لها هذه النظرية من سلطات حاسمة تستوجب       « الطاعة و الإذعان » و عند الإخوان المسلمين تحديدا « فان الشعب ليس حرا في اختيار نظام الحكم الذي يريد فإنهم معرضون للخطيئة ما لم يلزموا أنفسهم بحكومة تقوم على أساس ديني».

و في هذا الإطار يعتبر المودودي أن الديمقراطية تقود الى الانحلال الخلقي و مفسدة المجتمع حيث يقول

« و من البديهي انه إذا كانت قوانين الحياة الجماعية كلها تابعة للرأي العام و كانت الحكومة كالعبد لاله هذه الديمقراطية الجديدة، فلا يمكن لسلطات القانون و السياسة أن تصون المجتمع عن الانحلال الخلقي».

من هذه المقتطفات الفاشية لمرجعيتهم نستنتج مدى جوهر عدائهم المحكم للديمقراطية و العمل على بناء دولة الاستبداد و القهر ذات طابع فاشستي حيث يؤكد البنا في رسالته « دعوتنا »:

« لقد انعقد الإجماع على أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى: وهي أساس الفساد الاجتماعي الذي نصطلي بناره ألان… و بما أن الأحزاب هي التي تقدم الشيوخ و النواب و هي التي تسيّر دفة الحكم في الحياة النيابية: فان من البديهي ألا يستقيم الحكم، و هذه حال من يسيرون فيه … و إذا كان الأمر كذلك فلا ندري ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيّب المناضل الكريم، هذه الشّيع و الطوائف من الناس التي تسمى الأحزاب السياسية إن الأمر جد خطير و لا مناص بعد ألان من أن تحل هذه الأحزاب جميعا». هكذا هي رؤيتهم الى الأحزاب السياسية و مفاهيمهم لما يتشدقون به عن الدولة و المجتمع المدني في المرحلة الراهنة. هذه المفاهيم الخطيرة تتبناها كل الحركات السياسية ذات المرجعية الدينية بدون استثناء مهما  تلونت و ادعت من مراجعة لفكرها و أطروحاتها و الذي يندرج ضمن تكتيكات مخادعة للانقضاض النهائي و إقامة مشروعهم الظلامي.

ان هذا المفاهيم و الخلفية الاديولوجية أسست على قاعدتها الحركة الإسلامية في تونس منذ أواسط السبعينات حيث توجت بظهور تيار موغل في الرجعية و الظلامية المسمى « الاتجاه الاسلامي » و الذي غير اسمه الى حركة « النهضة » تماشيا مع رغبة العميل بن علي لينخرطوا معه و يزكوه فيما يسمى « الميثاق الوطني » طمعا في الوصول الى مناصب معينة في الدولة تمهيدا للمخطط الاكبر وهو الانقلاب الكامل و الاستحواذ على الحكم، هذا التيار الديني يتبنى نفس مفاهيم البناوية و المودودية مع ان  الحركة الاسلامية في تونس هي امتداد للإخوان المسلمين في مصر كما جل الحركات في المنطقة العربية.

و فيما يخص موقفهم من الديمقراطية الموافق تماما مع المرجعية الام نورد ما جاء في مجلة « المعرفة » العدد التاسع لسنة 1979، من ان موقف الاسلاميين في تونس من الديمقراطية يختلف بين مرحلتين مرحلة يكون فيها الحكم لنظام وضعي و في هذه الحالة يكون الإسلاميون في المعارضة و من الطبيعي ان يقبلوا بالديمقراطية و يوظفوها. و المرحلة الثانية تضيف المعرفة هي حين يكون « النظام إسلاميا و فيها لا مجال لوجود أحزاب تغاير هذا النظام، اذ الديمقراطية بما تفترض من حرية الراي و التصرف المضللة تجعل أركان المجتمع عرضة للتميز و التجريح و مبادئه هدفا للكيد ». هكذا هي أيضا نظرة الإسلاميين في تونس للديمقراطية، انهم يمارسون بخداع منقطع النظير في هذه المرحلة تكتيكهم الانتخابوي للوصول الى الهدف النهائي تقودهم في ذلك مقولة الغاية تبرر الوسيلة لكن الأكيد المؤكد ان ضحايا هذه الحركة سيكونون أولئك الذين لطفوا من خطورتها و صبغوها بصبغة الالتزام بالديمقراطية إن هي و صلت الى الحكم تقود تلك الأطراف الانتهازية و المصلحة الضيقة في السكوت و المهادنة لهكذا حركة تحت تعلة الأمر الواقع و « التكتيك » أولئك هم المخدوعون حتما. 

عبدالحميد :اكتوبر 2011

الحركات الظلامية و العملية الانتخابية…… بين التكتيــــــــك و إستراتيجيـــــة الانقضاض

28 mars, 2013


بالرجوع الى منشأ هذه الحركات المعاصرة ذات المرجعية الدينية ( الاخوان المسلمون في مصر – الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا في تونس – حماس في فلسطين – طالبان في أفغانستان – القاعدة …….. الى غير ذلك من التسميات نجدها كلها و بدون استثناء نتاجا مباشرا و مبطّنا من طرف الاستعمار و الامبريالية..

لماذا؟

لقد كان و لا يزال وسيستمر الصراع على مستوى أممي مادام قطبي التناقض قائم بين الطابع الاجتماعي للعمل و راس المال المستغل ( بكسر غ ) ، جوهر النضال اليومي المرير التي تخوضه الطبقة العاملة ضد مستغليها. و لذلك كانت و لا تزال الطبقات المالكة و النهابة و الاستعمارية تبحث عن حلفاء و داعمين لها في شكل تنظيمات و تعبيرات سياسية تتبنى الانحياز الكامل للاستغلال و الاضطهاد و تأبيد ملكية وسائل الإنتاج لديها على حساب العمال و المضطهدين عموما،  بتوظيف اي نوع من الاديولوجيا تخدم مصالحها بما في ذلك الاديولوجيا الدينية. ان السمات الجوهرية التي تتميز بها الامبريالية هي العمل على نشر النعرات العرقية و الدينية حتى تتمكن من الاستمرار في الهيمنة على شعوب العالم هذه الأخيرة و نظرا للتربة الخصبة المهيأة أصلا يتم اختراقها بالترويج الى التعصبات القومية و الاثنية و الدينية قصد تشويه وعيها بمصالحها و معرفة حقيقة اضطهادها و مستغليها و طمس وعيها حول طبيعة الصراع بما انه صراع طبقي كما أسلفت ذكره الماركسية. فعن طريق الاديولوجيا الدينية الموظفة من طرف الطبقات الرجعية يبرر الاستغلال و الفقر و الحرمان و تفسير الاديان بتلك الصورة التي تضمن المصالح الاقتصادية و السياسية للطبقات الحاكمة.

تلك هي السمات الجوهرية في التحالف الموضوعي بين القوى الامبريالية و الحركات الظلامية التي دعمت على هذا الاساس من طرف الاستعمار،هذا الدعم اخذ أشكالا متنوعة و في المقدمة توظيفها ضد الحركات الشيوعية في العالم التي تعمل على تحرير كافة المضطهدين من نير عبودية راس المال.

و ليس غريبا من هذه المنطلقات ان جميع الأنظمة السياسية التي تناقض الامبرياليين هيمنتهم بدءا من دولة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية سابقا وصولا الى كل الأنظمة الوطنية لاقت عداءا محكما و ممنهجا من طرف هذه الحركات الدينية الظلامية تحت تعلة مقاومة « الكفر و الالحاد »  لكن طرحها هذا المدعوم من أسيادهم الاستعماريين جوهره الطبقي هو تابيد الاستغلال و نهب الشعوب التواقة للتحرر و الانعتاق الاجتماعي.

و كأمثلة على ذلك نسوق العلاقة الوثيقة بين المخابرات البريطانية و حركة الاخوان المسلمين – العلاقة التي نشات عليها حركة طالبان و عناصر القاعدة مع المخابرات الأمريكية تحديدا في عهد رئاسة الامبريالي ريقن و الدعم المالي المطلق من طرف البترو دولار و ذلك لمحاربة التواجد السوفياتي في افغانستان- ظهور التيار الديني في تونس المسمى الاتجاه الاسلامي النهضة حاليا و ذلك مع المد التقدمي و التطور النوعي للفكر الماركسي اللينيني خاصة داخل الساحة الطلابية و لا ننسى علاقة محمد المزالي الحميمة بهذه الحركة و كذلك تكتيك العميل بورقيبة بايعاز من اسياده الامبرياليين بخلق نظرية القوة المضادة من خارج السلطة للتصدي لهذ المد التقدمي و فعلا لقد قام هذا التيار الديني بتخريب سنوات نضال مريرة خاضتها الحركة الطلابية المجيدة التي كرست القطيعة التنظيمية و السياسية مع النظام القائم و من عايش جزءا من ذلك التاريخ يعرف الحقيقة.

و بمرور الزمن اصبحت الشعوب و في مقدمتها شعبنا يعي بخطورة هذه الحركات عن طريق أدبياتها و نصوصها و ممارساتها العنيفة ضد كل ما هو تقدمي و تحرري ناضلت من اجله البشرية جمعاء. فكانت تعتبر الديمقراطية بمفهومها و جوهرها و آلياتها حتى الليبرالية ناهيك عن الديمقراطية الشعبية ذات المضمون الاشتراكي هي يمثابة الكفر و الخروج عن الشريعة الدينية، تنظر لتأبيد الاستغلال بتفسير الدين و توظيفه لذلك ، تسلب المرأة حريتها و إنسانيتها و توصفها بالناقصة دينا و عقلا وشيطانا في الإغراء و الجنس وووو …..حتى انتهى بهم الامر ان مشكل البطالة جوهره عمل النساء لتأليب الرجل العاطل عن رفيقته المرأة و لن نتجنى أكثر ان حللنا وضع حرية الصحافة و الإعلام و العقيدة تحت ضل حكم هذه الحركات و الجميع يعرف طالبان أثناء حكمها.

ان هذه الحركات و من ضمنها حركة النهضة التي تهمنا بالخصوص أصبحت تعي بمرور الزمن انها غير قادرة على جر الشعب ورائها كي تفتك السلطة بوسائلها الخاصة فغيرت من أسلوب تكتيكها نفاقا من اجل الهدف الاستراتيجي المتمثل في قيام حكم الشريعة الإسلامية و القضاء على كل الثوريين المناهضين للاستعمار و الامبريالية و استغلال الإنسان للإنسان. و من هذا المنطلق نحذر شعبنا من أسلوب المراوغة و الازدواجية و النفاق المروّج من طرف حركة النهضة حول التزامها بالديمقراطية و عن اي ديمقراطية تتحدث و الخطير جدا و الخطأ التاريخي الذي تجسد من طرف من نظر لذلك وهو المحسوب على القوى اليسارية الماركسية. ان اسلوبهم اصبح يتمثل في تكتيكهم خطوة خطوة و الصبر كما يقولون حتى على مرحلة تعد بالسنوات من اجل التغلغل داخل مفاصل الدولة التي يرمون الوصول اليها عن طريق الانتخاب تكتيكا و مراوغة و في مراحل متقدمة من التمكن و الوصول الى الأجهزة المفصلية داخل الدولة من امن و جيش و وزارات و لربما رئاسة البلاد و الحكومة عند ذاك سيكون الفعل و اللغة مختلفة بالهجوم الدموي على كل من ناضل ضدهم من وطنيين و تقدميين و كل نفس تحرري و أمثلتنا على ذلك حزب تودة الشيوعي في ايران و حتى حماس في غزة و افتعال تناقضها مع فتح هو للترويج فقط فمن يريد ان يعرف حماس في طريقة حكمها، رفاقنا في الجبهة الشعبية يقولون لكم ما يجري هناك..

عبدالحميد النوري

أكتوبر 2011

Bonjour tout le monde !

28 mars, 2013

Bienvenue dans unblog.fr. Ceci est votre premier article. Modifiez-le ou supprimez-le, puis lancez-vous !